مولي محمد صالح المازندراني

315

شرح أصول الكافي

ويحمله على ما يريد فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين . ولزوم الأرض يشمل الجلوس والاضطجاع والسجود . 13 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابه ، رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الغضب ممحقة لقلب الحكيم ، وقال : من لم يملك غضبه لم يملك عقله . * الشرح : قوله ( الغضب ممحقة لقلب الحكيم ) ممحقة بكسر الميم اسم آلة للمحق ، وهو الإبطال وذلك لأن ثوران نار الغضب وانبعاث دخانه في ساحة القلب ، وغليان الرطوبات القلبية يوجب محق نور القلب ويصيره مظلماً بحيث لا يدرك شيئاً من الحق وعند ذلك يستولي عليه الشيطان ويحمله على أن يفعل ما يفعل ، وإنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور انما يتعلق بقلب له نور ، وقلب غير الحكيم مظلم ليس له نور ، أو لأن قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية ، وإذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله « ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله » وذلك لأن من لم يملك غضبه ولم يمنعه من الانبعاث عند وجود سببه بطل نور عقله وحكمه ، وصار مأسوراً في يد النفس الأمّارة ، وإذا بطل حكمه صدرت عنه أفعال وحركات غريبة مثل المجانين . 14 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كفّ نفسه عن أعراض النّاس أقال الله نفسه يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن النّاس كفّ الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة . * الشرح : قوله ( من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة ) والغرض منه هو الترغيب في ترك الغيبة والبهتان ومواجهتهم بما يكرهونه وكشف عيوبهم وأذاهم بأن الله تعالى يقيل عيوبه ويستر ذنوبه ولا يكشفها يوم القيامة . 15 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من كفَّ غضبه عن النّاس كفَّ الله عنه عذاب يوم القيامة .